الشيخ محمد علي الأنصاري

131

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

والثاني بعهد الإمام من قبل . . . » . ثمّ نقل عن أحمد روايتين ، إحداهما تدلّ على جواز الإمامة بالغلبة ، جاء فيها : « ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً برّاً كان أو فاجراً . . . » « 1 » . ثمّ نقل عن ابن عمر أنّه صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة ، وقال : « نحن مع من غلب » . وممّن لم يذكر الغلبة : القاضي الإيجي في المواقف ، والجرجاني في شرحه « 2 » . وأمّا ما روي عن ابن عمر من قوله : « نحن مع من غلب » « 3 » . فلا يصحّ الاحتجاج به ؛ لأنّه فعلُ صحابي ، وهو ليس بحجّة ، وإنّما الحجّة فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وقوله ، أيسنّته « 4 » . أضف إلى ذلك وقوع التدافع والتنافي بين أمور ثلاثة : الأوّل - مشروعيّة خلافة المتغلّب . الثاني - ما أوردوه : من أنّه « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 5 » . الثالث - اشتراط العدالة في الخليفة . فإنّ المتغلّب مصداق ل « الخليفة الآخر » الذي يجب قتاله ؛ لأنّه باغٍ ، والباغي فاسق ؛ لخروجه على الإمام ، فلا تصحّ إمامته إذا اشترطنا العدالة فيها . وإذا لم نشترط عدالة الخليفة فعلى الإسلام السلام .

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 . ( 2 ) المواقف وشرحها 3 : 591 - 592 . ( 3 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 . ( 4 ) تكلّم الاصوليّون عن حجّيةالسنّة الشريفة ، وأردفه بعضهم بالكلام عن سنّة الصحابي وأثبت عدم حجّيّتها . انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 135 - 143 ، والمستصفى 1 : 260 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين .